ابو جعفر محمد جواد الخراساني

68

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

فمنه ما القبول فيه بيّن * والاختبار فيه سهل هيّن لو ضمّ مثله إليه يكبر * ولو أخذت منه شيئا يصغر ومنه ما العقل يراه قابلا * وإن علينا الاختبار أشكلا فالإنس والنّبات والحيوان * ونحوها حدوثها مبان والأرض سخّرت لنا تسخيرا * فقد بدا قبولها التغييرا وامّا الأفلاك ففي تغيّر * يثبت بالارصاد للمستبصر والعقل لا يمنع أن تغيّرت * لو ضمّ مثلها إليها كبرت فكان إثبات الحدوث ظاهرا * لكل شيء كائن ممّا يرى * * * [ أقسام الأشياء من حيث قابليتها للتغيير ] ثمّ القابليّة للتغيير على وجهين : فمنه : ما القبول فيه ظاهر بيّن ، وهو بحيث يكون الاختبار فيه سهل هيّن ؛ وذلك بأن تقبل الزيادة والنّقيصة ، فالزيادة بأنّه لو ضمّ مثله إليه ، يكبر ، والنقيصة بأنّه لو أخذت منه شيئا ، يصغر ؛ ككثير من اجزاء العالم ، فإنّها ظاهرة القبول للزيادة والنقيصة بهذا الوجه ؛ ومنه : ما العقل يراه قابلا للتغير إذا نظر إليه في ذاته ، وإن علينا الاختبار أشكلا . فالاقسام إذن ثلاثة : منه ما هو متغيّر بالفعل ؛ اي التغيّر له حاصل بالعيان ؛ ومنه ما ليس متغيّرا بالعيان ، لكنّه قابل له بالامتحان ؛ ومنه ما يصعب فيه الامتحان ، ولكنّ العقل يرى له الشأنيّة والقبول . فالانس والنّبات والحيوان ونحوها من الاوّل ، فانّ حدوثها مبان ظاهر ؛ ومن الثاني الأرض ، فإنّها سخّرت لنا تسخيرا ، نقلّبها كيفما نشاء ، فقد بدا بذلك قبولها التغييرا ؛ وأمّا الأفلاك ، فاثبات التغيّر لها بوجهين : اعني بالوجه الاوّل والثالث ؛ امّا الاوّل ، فلأنّ كلّ فلك ففي تغيّر ظاهر لمن راقب حركاتها ، فإنّ لكلّ فلك حركة ، مخصوصة ، مضبوطة ، معروفة عند أهله ، وكلّ متحرّك ، متغيّر ، وتغيرها وحركاتها يثبت بالارصاد للمستبصر . وامّا تقرير الوجه الثالث : فكما قلت : والعقل لا يمنع أن تغيّرت بالانضمام ، بان يكون لو ضمّ مثلها إليها كبرت أو أخذ منها شيء صغرت ؛ فإنّ ذلك وان لم يكن حسيّا في الاختبار ولا تناله يد الاختبار ، الّا أنّ العقل لا يمتنع عليها الزيادة والنقصان بالنّظر